العلامة المجلسي

178

بحار الأنوار

عدوهم ، فلما رأوا الأحزاب قالوا هذه المقالة ( 1 ) . " هو الذي أنزل السكينة " هي أن يفعل الله بهم اللطف الذي يحصل لهم عنده من البصيرة بالحق ما تسكن إليه نفوسهم ، وذلك بكثرة ما ينصب لهم من الأدلة الدالة عليه ، فهذه النعمة التامة للمؤمنين خاصة ، وأما غيرهم فتضطرب نفوسهم لأول عارض من شبهة ترد عليهم ، إذ لا يجدون برد اليقين ، وروح الطمأنينة في قلوبهم ، وقيل هي النصرة للمؤمنين لتسكن بذلك قلوبهم ، ويثبتوا في القتال ، وقيل هي ما أسكن قلوبهم من التعظيم لله ولرسوله " ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم " أي يقينا إلى يقينهم بما يرون من الفتوح وعلو كلمة الاسلام على وفق ما وعدوا ، وقيل : ليزدادوا تصديقا بشرايع الاسلام ، وهو أنهم كلما أمروا بشئ من الشرائع صدقوا به ، وذلك بالسكينة التي أنزلها الله في قلوبهم عن ابن عباس والمعنى ليزدادوا معارف على المعرفة الحاصلة عندهم ( 2 ) . " أولئك كتب في قلوبهم الايمان " أي ثبته في قلوبهم بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب ، وقيل : كتب في قلوبهم علامة الايمان ، ومعنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون " وأيدهم بروح منه " أي قواهم بنور الايمان ، وقيل : قواهم بنور الحجج والبرهان ، حتى اهتدوا للحق وعملوا به وقيل : قواهم بالقرآن الذي هو حياة للقلوب من الجهل ، وقيل : أيدهم بجبرئيل في كثير من المواطن ينصرهم ويدفع عنهم ( 3 ) . أقول : سيأتي في الاخبار أن السكينة هي الايمان ، ومعنى روح الايمان . 1 - قرب الإسناد : ابن سعد ، عن الأزدي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن للقلب اذنين : روح الايمان يساره بالخير ، والشيطان يساره بالشر فأيهما ظهر على صاحبه غلبه ، قال : وقال أبو عبد الله عليه السلام : إذا زنى الرجل أخرج الله منه روح الايمان

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 8 : 349 والآية في الأحزاب : 22 . ( 2 ) مجمع البيان ج 9 : 111 ، والآية في الفتح : 4 . ( 3 ) مجمع البيان ج 9 : 254 : والآية في المجادلة : 22 .